كلمة أخيرة: كيان يهود بات يصدق أنه قوة عظمى وفي هذا زواله إن شاء الله
10 ساعات مضت
المقالات
54 زيارة
المهندس خليل عبد الرحمن
لقد جاء تصريح ما يسمى بوزير الأمن القومي في كيان يهود إيتمار بن غفير على منصة إكس الذي قال “يجب أن يحترق لبنان بأكمله، مقابل كل دمعة تذرفها أم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية”. ليؤكد حالة الغطرسة التي وصل إليها يهود، وإحساسهم بأنهم قوة عظمى ويد طويلة قادرة على فعل الكثير، وهو خطاب نتنياهو نفسه الذي قال فيه أكثر من مرة بأن كيانه غيّر وجه الشرق الأوسط، مفترضاً أنه بات “قوة عظمى إقليمية”.
وهذه القناعة ليست فردية لدى بضعة أشخاص في كيان يهود، بل صارت شعورا سائدا لديهم، وقناعة لدى الكثيرين منهم، ولذلك ليس غريبا أن يتحدث هؤلاء بأنهم سيمحون دولا ويهدمون عروشا ويعيدون تشكيل الشرق الأوسط، فهم باتوا يرون أنفسهم متفوقين وأصحاب قدرة وإرادة.
والمدقق فيما يقوله قادة يهود يرى أن ذلك نتاج طبيعي لما عايشوه وعاينوه، فهم منذ بداية القرن الفائت وقبل نشأة كيانهم يرون كيف أن الغرب يدعمهم بلا كلل ولا ملل؛ فبريطانيا أعطتهم وعد بلفور، ومن ثم زرعتهم في فلسطين، ومهدت لهم مع خيانات حكام العرب والمنطقة، حتى ظنوا أنهم هزموا سبعة جيوش، ثم جاءت بعدها أمريكا وتبنت كيانهم، فعززته وأحاطته بكل أنواع الرعاية والتمكين، وأذلت أمامه حكام المسلمين وسخّرتهم لخدمته وحفظه، وحتى أثناء مجازر يهود الوحشية بحق غزة طوال عامين ونصف العام لم تتوان أمريكا -ومعها أغلب دول الغرب وحكام المسلمين- عن دعمهم ومؤازرتهم، حتى صدّق يهود أنفسهم بأنهم الأغيار والكل يريد رضاهم ويخشى إغضابهم.
فهم على الحقيقة باتوا يظنون أنفسهم أقوياء وأصحاب قدرة وإرادة تهز الجبال، حتى وصل الحال ببعض قادة يهود إلى أن يهاجموا أمريكا ورئيسها لأنهم لم يراعوا كل ما يريده يهود، إذ ظنوا أنهم أقوياء بأنفسهم لا بأمريكا والغرب الكافر وخيانة حكام المسلمين.
ولكن حبل الناس هذا واضح أنه بدأ يقصر عن كيان يهود، فالحليف الأقوى والأقرب ليهود، أمريكا، بدأ يراجع حساباته ويقيّم علاقاته معهم، وحكام الغرب انفض كثير منهم من حوله، وحكام المسلمين باتوا لا يأمنون لكيان يهود رغم ما كان بينهم من قبل، وهذا ما يبشر بقرب انقطاع حبل الناس عنهم بعد أن انقطع عنهم حبل الله، فلا يبقى لهم بواكٍ، فيعودوا أذلاء مساكين كما كانوا. قال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنَ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾.
فما على الأمة إلا الثقة بأن نصر الله قريب، وأن تغذ الخُطا نحو إقامة الخلافة الراشدة الثانية التي ستخلع كيان يهود من الأرض المباركة فلسطين وتريح المسلمين والعالم من شروره.
1448-01-17