أمةٌ تملك مفاتيح العالم… وحكامٌ يصرّون على التبعية
ساعة واحدة مضت
المقالات
34 زيارة
الأستاذ: ثائر سلامة، أبو مالك
يتداعى النظام العالمي اليوم، لا على نحوٍ صاخبٍ دائمًا، بل في كثير من مشاهده على هيئة تصدعات متراكمة، وانكشاف تدريجي لوهن الهيمنة الأمريكية، وتزاحمٍ محموم بين الدول والقوى الباحثة عن موطئ قدم في عالمٍ يُعاد تشكيله. وفي مثل هذه اللحظات لا تُقاس الأمم بما تملكه من الأمنيات، بل بما تملكه من إرادة سياسية، وبقدرتها على اقتناص الفرص التاريخية قبل أن تُطوى صفحتها.
غير أن المأساة في العالم الإسلامي ليست في غياب عناصر القوة، بل في وجود حكام لا يرون هذه القوة، وإن رأوها لم يجرؤوا على الانحياز إليها. فباكستان، بما تملكه من ثقل بشري وعسكري وموقع إستراتيجي، ما زالت تُستدرج إلى لعب دور الوسيط المنضبط بإيقاع المصالح الأمريكية، بدل أن تنهض بدور قيادي ريادي ينحاز إلى الأمة ومصالحها. ومصر، بما لها من وزن تاريخي وسياسي وجغرافي، لا تزال تسعى في محطات مفصلية إلى ترميم ما تصدّع من النفوذ الأمريكي، بدل أن تقرأ لحظة التحول، وتبصر أن التابع لا يصنع مستقبلًا، وإنما يؤخر سقوط سيده.
إن أقطاب العالم الإسلامي لا تنقصهم الجغرافيا، ولا الثروات، ولا الشعوب، ولا الجيوش، وإنما تنقصهم قيادة تحسن النظر إلى نفسها، وتؤمن أن لهذه الأمة حقًا في أن تكون صانعةً للتاريخ لا مادةً خامًا فيه. أما هؤلاء الحكام، فقد أفسدتهم التبعية حتى صغرت نفوسهم، حتى باتوا لا يرون في أنفسهم إلا وكلاء، ولا في بلدانهم إلا ساحات خدمة، ولا في الأمة إلا كتلة يجب ضبطها لا إطلاقها.
ومع ذلك، فالفرصة لم تفت. بل لعل الأمة تقف اليوم على واحدة من أعظم لحظات الانعتاق في تاريخها الحديث. العالم يتشكل من جديد، والهيمنة الأمريكية تتآكل، والفراغ السياسي يتسع. فمن العار أن تبقى أمة الإسلام مربوطة بإرادة حكامٍ يجرّونها إلى عربةٍ تتهاوى. إن الداء في الحكام، وإن الدواء في وعي الأمة: وعيٍ يكشف موضع الخيانة، ويُبصر موضع القوة، ويُدرك أن من يملك أسباب النهوض لا يجوز له أن يرضى بمقام التابع.
1447-11-28