قوموا بتفكيك البنية التحتية العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط الكبير، الأفعى المتغلغلة في بلاد المسلمين!
3 ساعات مضت
المقالات
42 زيارة
(مترجم)
الأستاذ مصعب عمير – باكستان
بعد استعراض الحروب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة على العالم الإسلامي، من أفغانستان عام 2001 إلى إيران عام 2026، يتضح جلياً أن الجيش الأمريكي لا يستطيع محاربة المسلمين دون بنية تحتية عسكرية ضخمة في منطقة “الشرق الأوسط الكبير”، وهو المصطلح الذي أطلقه الإستراتيجيون وصناع السياسة الأمريكيون على المنطقة العربية من الشرق الأوسط، مع إضافة إيران وباكستان وأفغانستان. ويُعدّ الحفاظ على القواعد والموانئ في منطقة الشرق الأوسط الكبير أولوية قصوى للولايات المتحدة، نظراً لطول خطوط الملاحة البحرية المكشوفة بين الساحل الشرقي الأمريكي وقناة السويس، والساحل الغربي الأمريكي ومضيق هرمز. بالنسبة للأمة الإسلامية، تُشبه البنية التحتية العسكرية الأمريكية أفعىً متأصلة في أعماقها، يجب اقتلاعها، إذ يُلدغ كل بلد إسلامي على حدة من قِبل ترامب، الذي يسعى جاهداً لإعادة تشكيل العالم الإسلامي بالقوة وفقاً للمصالح الأمريكية.
حاجة أمريكا إلى بنية تحتية عسكرية في منطقة الشرق الأوسط الكبير
أما بالنسبة للساحل الشرقي الأمريكي، فتُعدّ قاعدة نورفولك البحرية، الواقعة في ولاية فرجينيا، أكبر قاعدة بحرية في العالم ومركز القيادة الرئيس للأسطول الأطلسي الأمريكي. تستطيع حاملة طائرات من فئة فورد الوصول إلى سرعة قصوى تبلغ حوالي 30 عقدة، أي ما يُعادل 35 ميلاً في الساعة تقريبًا. يتعين على السفن المغادرة من قاعدة نورفولك البحرية في فرجينيا قطع مسافة تتراوح بين 5000 و5500 ميل بحري للوصول إلى قناة السويس. ثم يتعين عليها عبور القناة الضيقة، والبحر الأحمر، ومضيق باب المندب، للوصول إلى بحر العرب حيث تتواجد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط. وبالتالي، يُمكن لحاملة طائرات عملاقة تابعة للبحرية الأمريكية، تسير بسرعة 35 ميلاً في الساعة، أن تصل من الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط في أقل من 10 أيام، بشرط ألا تُعيقها قوات بحرية تقليدية أو غير متكافئة. أما بالنسبة للساحل الغربي الأمريكي، فإن قاعدة سان دييغو البحرية، الميناء الرئيس لأسطول المحيط الهادئ الأمريكي وثاني أكبر قاعدة بحرية للسفن السطحية في العالم، تقع على بعد يتراوح بين 8000 و8500 ميل بحري من مضيق هرمز، وذلك بحسب المسار البحري. وتجدر الإشارة إلى أن جميع المسارات البحرية تمر عبر المحيطين الهادئ والهندي، مما يستغرق عادةً من 10 إلى 14 يومًا لعبور سفن البحرية الأمريكية. هذا بافتراض عدم وجود أي عوائق أمام التقدم من قِبل القوات البحرية التقليدية أو غير المتكافئة في أي مرحلة من مراحله.
وبالتالي، فإن خطوط الاتصال البحرية الممتدة من البر الأساسي للولايات المتحدة إلى قلب العالم الإسلامي طويلة، والأهم من ذلك أنها مكشوفة للغاية، إذ تمر على مسافة قريبة من العديد من البلاد الإسلامية، بما فيها تلك التي تمتلك جيوشًا ضخمة، مثل جيوش مصر وباكستان وإندونيسيا، فضلًا عن تلك التي تمتلك قوات غير متكافئة ذات دوافع قوية، مثل جيوش اليمن والصومال. وهذا يعني أن انتشارًا بحريًا دائمًا على امتداد الأمة الإسلامية يمكن أن يحصر فعليًا القوات العسكرية الأمريكية في الدفاع عن أراضيها ومحيطها المباشر، بما يتماشى مع ملحق ترامب لمبدأ مونرو، بعيدًا من بلاد المسلمين. ويجب أن يتضمن هذا الانتشار خططًا بديلة، في حال تصاعدت الاستعدادات البحرية الأمريكية، لصد أي هجوم، أو الحد من نطاقه، قبل وقت كافٍ من توجيه الضربة المستهدفة.
الأصول الرئيسة للبنية التحتية الأمريكية في الشرق الأوسط
لكي تحافظ الولايات المتحدة على هيمنتها على منطقة الشرق الأوسط الكبير، وتعيد تشكيلها وفقًا لمصالحها، فإنها تعتمد على بنية تحتية عسكرية كبيرة داخل المنطقة، لتقليل طول خطوط الاتصال وانكشافها، أثناء حرب نشطة مع أي من البلاد الإسلامية.
تشمل القواعد والأصول الأمريكية الرئيسة في الشرق الأوسط ما يلي:
– مقر قيادة الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين.
– قاعدة العديد الجوية، التي تبلغ مساحتها 24 هكتارًا، وتقع في الصحراء خارج العاصمة القطرية الدوحة، وهي المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية، وتضم حوالي 10,000 جندي.
– معسكر عريفجان، المقر الأمامي للجيش الأمريكي المركزي في الكويت.
– قاعدة علي السالم الجوية في الكويت.
– معسكر بوهرينغ في الكويت، وقاعدة الظفرة الجوية، الواقعة جنوب العاصمة الإماراتية أبو ظبي، وهي قاعدة حيوية للقوات الجوية الأمريكية.
– قاعدة عين الأسد الجوية في غرب محافظة الأنبار في العراق، وقاعدة أربيل الجوية في شمال العراق، وتُعد مركزًا للقوات الأمريكية.
– قاعدة الأمير سلطان الجوية، التي تقع على بعد حوالي 60 كيلومترًا جنوب الرياض في المملكة العربية السعودية، وتستضيف جنودًا أمريكيين.
– قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، التي تقع على بعد 100 كيلومتر شمال شرق العاصمة عمّان، حيث تستضيف دولة الأردن الجناح الجوي الاستكشافي 332 التابع للقوات الجوية الأمريكية المركزية.
– ثمّة قاعدةٌ متقدمةٌ بالغة الأهمية للولايات المتحدة، ألا وهي كيان يهود، الذي يُسهم بنشاطٍ في مساعدة الولايات المتحدة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير من خلال توجيه ضرباتٍ إلى البلاد الإسلامية، واحدةً تلو الأخرى. إنه حليف ترامب في الغرب، مُكمّلاً بذلك حليفه في الشرق، الدولة الهندوسية. وتجدر الإشارة إلى وجود تنسيقٍ قويٍّ بين الولايات المتحدة وكيان يهود والدولة الهندوسية، الذين يستفيدون جميعًا بشكلٍ مباشرٍ من إضعاف دول البلاد الإسلامية.
– كذلك، في خطة احتياطية للتوسع الطارئ، توجد قواعد عسكرية داخل البلاد الإسلامية القوية التي يحكمها أتباع الولايات المتحدة وعملاؤها، والتي استخدمتها الولايات المتحدة خلال حروبها، مثل القواعد التي استخدمتها في تركيا وباكستان لمهاجمة أفغانستان عام 2001. لا يستطيع الجيش الأمريكي الاستغناء عن طرق الإمداد التي يوفرها عملاؤه وأتباعه في العالم الإسلامي في أي حرب ضد المسلمين، سواء كانت دولة صغيرة كأفغانستان أو دولة كبيرة كإيران.
– باعتبارها امتدادًا دائمًا هامًا لبنيتها العسكرية لا ينبغي إغفاله، يعتمد الجيش الأمريكي أيضًا على مراكز المراقبة والاتصالات داخل السفارات الأمريكية الكبرى في منطقة الشرق الأوسط الكبير، بما في ذلك سفارتاها في العاصمة العراقية بغداد وعاصمة باكستان إسلام آباد. لذا، فإن أي خطة للقضاء على قدرات الولايات المتحدة في شنّ الضربات والرد عليها يجب أن تتضمن تحييد مراكز التجسس التابعة لها، والمُقنّعة ببعثات دبلوماسية، بهدف تعطيل قدرات الجيش الأمريكي.
-أخيرًا، من المهم الإشارة إلى أن لدى أمريكا خططًا للتوسع. فعلى سبيل المثال، تخطط أمريكا لاستعادة قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان. في 18 سبتمبر 2025، صرّح ترامب قائلًا: “كنا سنحتفظ بقاعدة باغرام، القاعدة الجوية الكبيرة – إحدى أكبر القواعد الجوية… نحاول استعادتها لأنهم بحاجة إلينا. نريد استعادة تلك القاعدة”. ليس من المستغرب أن يكون ترامب قد حشد حليفته في الشرق، الدولة ذات الغالبية الهندوسية، لإثارة الفتنة بين المجاهدين الأفغان والجيش الباكستاني، بهدف إجبارهم على التنازل عن قاعدة باغرام الجوية. تجدر الإشارة إلى أنه في حال سقطت قاعدة باغرام الجوية في أيدي الجيش الأمريكي، فإنه يمكن استخدامها لضرب باكستان النووية، وليس الصين النووية فقط.
وبالتالي، فإن أي خطة شاملة للأمة لاقتلاع ثعبان الهيكل العسكري الأمريكي، يجب أن تأخذ في الاعتبار البنية التحتية بأكملها، بالإضافة إلى امتداداتها وتوسعاتها المقصودة.
من واجب الأمة الإسلامية تفكيك البنية التحتية العسكرية الأمريكية على أراضيها
إن وجود البنية العسكرية الأمريكية داخل أراضي الأمة الإسلامية أمرٌ غريب. إذ لا يُعقل مثلا أن تسمح دولٌ غير مؤمنة، كالصين وروسيا، بوجود مثل هذه البنية العسكرية الأمريكية الضخمة على أراضيها لأي سببٍ كان، فكيف بأمة مؤمنة كأمة محمد ﷺ!.
إن وجود الجيش الأمريكي على أرض المسلمين أشبه بأفعى تلدغ مرارًا وتكرارًا، ومع ذلك لا تُبذل أي جهودٍ لنزع أنيابها والقضاء عليها. هذا الإهمال الفادح لا يمتّ بصلةٍ حتى إلى منظور “المصلحة الوطنية” التي يدّعي حكام المسلمين التمسك بها. من الواضح أن البنية العسكرية الأمريكية ضروريةٌ وحاسمةٌ لإعادة تشكيل ترامب للشرق الأوسط، من خلال مهاجمة البلاد الإسلامية واحدةً تلو الأخرى لإضعافها. وقد تحدث نتنياهو، حليف ترامب، عن ضرورة تفكيك المحور السني بعد تفكيك المحور الشيعي. في يوم الأحد الموافق 22 فبراير 2026، صرّح نتنياهو قائلاً: “الهدف هنا هو إنشاء محور من الدول التي تتفق على الواقع والتحديات والأهداف في مواجهة المحاور المتطرفة، سواء المحور الشيعي المتطرف الذي وجّهنا له ضربة قوية، أو المحور السني المتطرف الناشئ”. وهذا من شأنه أن يُثير قلق جميع العناصر المخلصة داخل جيوش الدول السنية القوية، مثل تركيا ومصر وباكستان النووية.
في حالة باكستان النووية، ثمة ما يبرر القلق المتزايد. ففي 18 مارس/آذار 2026، أصدر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية تقريره السنوي “تقييم التهديدات لعام 2026 لمجتمع الاستخبارات الأمريكي”، والذي جاء في الصفحة 25 منه: “تواصل باكستان تطوير تكنولوجيا صواريخ متطورة بشكل متزايد، تُمكّن جيشها من تطوير أنظمة صواريخ قادرة على ضرب أهداف خارج جنوب آسيا، وإذا استمرت هذه التوجهات، فستمتلك صواريخ باليستية عابرة للقارات تُهدد الولايات المتحدة”. جاء ذلك بعد أن أعلن ترامب، في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أن “باكستان تُجري تجارب”. اعترض المحاور على رأيه قائلاً: “ليست أسلحة نووية، حسب فهمي”. ثم أكد ترامب: “بالطبع لديهم”. وجاء ذلك أيضاً بعد تصريح وزير الحرب الأمريكي في 2 مارس/آذار 2026، حين قال: “لا يمكن لأنظمة متطرفة كإيران، المُتشبثة بأوهام إسلامية نبوية، أن تمتلك أسلحة نووية”. خلال إعادة تشكيل ترامب لمنطقة الشرق الأوسط الكبير، يُعد التركيز الأمريكي على باكستان أمراً بالغ الأهمية. إن امتلاك باكستان لأسلحة نووية قوية يمكن أن يوفر مظلة ردع وقائية لجيوش الخليج وإيران ومصر، حتى تتمكن قوى الأمة الإسلامية من تفكيك النظام الأمني الأمريكي في الشرق الأوسط.
حتى من منظور ضيق يقتصر على “المصلحة الوطنية”، يُعدّ القضاء على البنية التحتية العسكرية الأمريكية أولوية أمنية، بل ويقترب من مستوى التهديد الوجودي. وفوق كل ذلك، فإن وجود البنية التحتية العسكرية الأمريكية في الأراضي الإسلامية لا يستند قطعًا إلى أساس شرعي في شريعة الله تعالى. فلا يجوز للأمة الإسلامية إبرام تحالفات عسكرية مع دول أخرى، كاتفاقيات الدفاع المشترك، واتفاقيات الأمن المشترك، وأي تسهيلات عسكرية ذات صلة، كتأجير القواعد العسكرية أو المطارات أو الموانئ. كما لا يجوز طلب الاستعانة من الدول الكافرة وجيوشها. فهذه الاتفاقيات محرمة في الإسلام، إذ يُحظر على المسلم القتال تحت راية الكفر، أو من أجل الكفر، أو نيابةً عن دولة كافرة، أو منح الكافر سلطة على المسلمين أو على أرض الإسلام. وقد نهى الرسول ﷺ المسلمين عن الاستغاثة بدول الكفر، حيث نهى عن الاستضاءة بنار المشركين، كما قال: «لاَ تَسْـتَضِـيئُوا بـِنَارِ الْمُشْرِكِينَ». [رواه أحمد]. النار هي كناية عن الحرب. وقال الرسول ﷺ أيضًا: «فَإِنَّا لاَ نَسْـتَعِينُ بـِمُـشْـرِكٍ» [صحيح ابن حبان]. وقال الله تعالى: ﴿يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنࣰا مُّبِينًا﴾ [سورة النساء 141] ولا حكمة أعظم من حكمة الله ﷻ. وبالتالي، لا يوجد في الشريعة الإسلامية أساس يبيح استضافة القواعد العسكرية الأمريكية، أو منح الجيش الأمريكي حق استخدام القواعد الإسلامية، ناهيك عن القتال إلى جانب أمريكا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير وفقًا لمصالحها.
العوامل المادية التي تجعل تفكيك البنية التحتية العسكرية الأمريكية أمراً ممكناً
لقد منح الله تعالى جيل المسلمين الحالي فرصة ذهبية للتخلص من النفوذ العسكري الأمريكي، بعد عقود من المعاناة.
– في الأسابيع الأولى من الهجوم على إيران، تخلى الحلفاء التقليديون للولايات المتحدة في أوروبا عنها، ورفضوا دعواتها للانضمام إلى الحرب، بعد انسحاب أمريكا من 66 مؤسسة دولية كانت تمنح أوروبا نفوذاً في شؤون العالم.
– أما بالنسبة للصين وروسيا، فقد غمرتهما الفرحة عندما غرقت الولايات المتحدة في المستنقع، بعد أن أغرقت أمريكا روسيا في مستنقع في أوكرانيا وحاصرت الصين، ما أدى إلى قطع وصولها إلى النفط والعناصر الأرضية النادرة.
– وأما مسلمو دول الخليج، فقد رأوا بأم أعينهم الواقع الصادم لضمانات الأمن الأمريكية. فقد رأوا أن حكام المسلمين هم حماة البنية التحتية العسكرية الأمريكية، وأن القواعد الأمريكية موجودة لحماية الجيش الأمريكي واليهودي فقط، رغم فشلها الذريع أمام قوة الهجمات الإيرانية الأولى.
وأما بالنسبة لأسطورة عدم قهر الولايات المتحدة، فقد حطمها عسكريو إيران، الأمر الذي جلب الفرح للأمة الإسلامية وسائر أعداء أمريكا.
وأما بالنسبة للدولة العميقة الأمريكية نفسها، فقد قوضت فئةٌ صاخبةٌ داخلها الحربَ بوصفها حربًا مُنهكة لا نهاية لها، قد تُفضي إلى انهيار الولايات المتحدة. أما إدارة ترامب، فقد اضطرت إلى مراجعة الجداول الزمنية، وحشد المزيد من القوات، ضمن تدابير أخرى. وهكذا، استخدم ترامب أسلوب المفاوضات، الذي يلجأ إليه لتجنب الهزيمة الوشيكة، لكسب الوقت لحشد القوات، وتحقيق مكاسب على طاولة المفاوضات لم يكن جيشه ليحققها في ساحة المعركة. كما أمر ترامب عملاءه في العالم الإسلامي بالاستعداد للانضمام إلى الحرب إلى جانبه، مستخدمًا رواياتٍ مختلفة، بعضها يُظهر تأييدًا ظاهريًا للإسلام.
وأما بالنسبة للأمة الإسلامية عمومًا، فإن قواتها المسلحة تتمتع بخطوط اتصال قصيرة وآمنة إلى جميع البنى التحتية العسكرية الأمريكية وامتداداتها وتوسعاتها، داخل أراضيها. ولتوفير غطاء رادع لهجوم بري واسع النطاق على القواعد، تمتلك الأمة الإسلامية أسلحة نووية، بالإضافة إلى صواريخ باليستية عابرة للقارات وصواريخ فرط صوتية. ويُقدّر عدد جنود الأمة الإسلامية بالملايين، بينما يتجاوز عدد الرجال القادرين على القتال في سبيل الإسلام والمسلمين مئات الملايين.
وبالتالي، من الناحية المادية، فإن جميع العوامل المادية التي أنعم الله بها على الأمة الإسلامية تصب في مصلحتها. وذلك بعد إزاحة الحكام الحاليين للمسلمين، الذين يمثلون خط الدفاع الأول للبنية التحتية العسكرية الأمريكية، ولمن يدعمونها.
العامل الأكثر أهمية هو العقيدة القتالية
بعد معرفة حقيقة البنية التحتية العسكرية الأمريكية، والعوامل المادية التي هيأها الله تعالى لمساعدة الأمة الإسلامية على تفكيكها، حان الوقت لتناول العامل الأهم الذي يحسم المعركة، ألا وهو إيمان الجنود. هذا الإيمان هو الذي يُشكل ويُقوي التشكيل العسكري في جوهره، ويحميه من الهزيمة بتفككه، ويحافظ على كيانه ليتقدم نحو النصر. لا يمكن لأي نقاش حول أي مشروع سياسي إسلامي أن يكتمل دون ربطه بعقيدة الإسلام. أي مشروع سياسي واسع النطاق يظل ناقصًا حتى بعد دراسة الحقائق، وتحديد أولويات الشريعة، وفحص الجاهزية والجدوى، فضلًا عن وضع خطط الطوارئ. المشروع السياسي يبقى بلا حياة ما لم يكن هناك رجال مستعدون للتضحية بوقتهم وصحتهم وأموالهم وأرواحهم لإحيائه. علاوة على ذلك، بعد فشل الأمة في ضرب البنية التحتية الأمريكية أثناء حشدها ضد غزة ولبنان وسوريا واليمن وقطر وإيران، لا يمكن لأي تخطيط أن يغفل الحديث عن عقيدة الإسلام. وفي الوقت نفسه، تتمتع الأمة الإسلامية بميزة واضحة على الأمريكيين غير المؤمنين، والكيان اليهودي، والدولة الهندوسية.
عقيدة العدو الضعيفة والهشة والمتذبذبة
أما بالنسبة للعدو، أمريكا، فقد صوّر قادة الجيش الأمريكي الهجوم على إيران، الذي بدأ في 28 فبراير 2026، حربًا دينية، في محاولة للسيطرة على الخوف بين جنودهم. وفي 3 مارس 2026، نشرت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية الأمريكية (MRFF)، التي يتمثل هدفها المعلن في فصل الدين عن الدولة داخل الجيش الأمريكي، مقالاً بعنوان: “مؤسسة الحرية الدينية العسكرية تتلقى سيلاً من الشكاوى من قادة مبتهجين يخبرون الجنود أن الحرب على إيران هي “جزء من خطة الله الإلهية” لتمهيد الطريق لعودة يسوع المسيح”. نقلت المقالة عن ضابط صف، كتب نيابةً عن 15 فرداً من الوحدة العسكرية، قوله: “بدأ قائدنا صباح اليوم إحاطة حالة الجاهزية القتالية بحثّنا على عدم الخوف مما يحدث في عملياتنا القتالية في إيران حالياً. وحثّنا على إخبار قواتنا بأن هذا كله جزء من الخطة الإلهية، وأشار تحديداً إلى العديد من الآيات في سفر الرؤيا التي تتحدث عن معركة هرمجدون وعودة يسوع المسيح الوشيكة. وقال: إن “الرئيس ترامب قد مُسِحَ من قِبَل يسوع لإشعال شرارة البداية في إيران لإحداث معركة هرمجدون وإعلان عودته إلى الأرض”. وفي 25 مارس/آذار 2026، ترأس وزير الحرب بيت هيغسيث أول قداس نصراني شهري له في البنتاغون منذ بدء الحرب مع إيران، داعياً إلى “عمل عنيف ساحق ضد أولئك الذين لا يستحقون الرحمة”.
في الواقع، كان الجنود الأمريكيون يشعرون بالخوف عند مواجهة الجيش الإيراني القوي والمدرب تدريباً عالياً في ساحة المعركة. بل إنهم شعروا بالخوف أيضاً عند مواجهة مجموعات صغيرة من المجاهدين ضعيفي التسليح في أفغانستان. كان خوفهم شديداً لدرجة أنهم فضلوا الانتحار على مواجهة أعدائهم في المعركة. في دراسة نُشرت في “مجلة اقتصاديات الصحة” في يناير 2013، بعنوان “التكاليف النفسية للحرب: القتال العسكري والصحة النفسية”، ورد أن “38 جندياً انتحروا في يوليو 2012، وهو رقم قياسي (وزارة الدفاع الأمريكية، 2012)، وحتى يونيو 2012، تجاوز عدد أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية الذين فقدوا أرواحهم بالانتحار (2676) منذ بدء الحرب في أفغانستان. عدد الذين لقوا حتفهم خلال العمليات القتالية هناك (1950)”. لذا، لم يكن من المستغرب أن يضطر الجيش الأمريكي إلى إكمال انسحابه من أفغانستان في 30 أغسطس 2021. وقد فشلت جهود قادة الجيش الأمريكي في تحفيز قواتهم المسلحة باستخدام الدين النصراني عند مواجهة مسلمي أفغانستان.
أي تشكيل عسكري أمريكي يُصاب بالشلل بسبب معتقداته. في جوهرها لا يمكن للنصرانية أن تُقوّي الجيش الأمريكي بالشكل الذي يحتاجه قادته لمواجهة المسلمين. فالدين النصراني ليس هو الدين الذي أُنزل على عيسى (عليه السلام). لقد حرّف الكهنة الوحي، لذا فهي ضعيفة ولا تصلح أن تكون أساسًا لعقيدة عسكرية. لقد حُرّفت النصرانية لدرجة أنها قضت على روح التضحية والمقاومة والصمود لدى أتباعها.
وهنا، على ترامب الفاشي والمتعصب للعرق الأبيض، أن يتأمل في كلمات سلفه هتلر. في كتاب “داخل الرايخ الثالث”، نقل ألبرت شبير، مهندس هتلر ووزير تسليحه، عن هتلر قوله: “كما ترون، كان من سوء حظنا أن نعتنق الدين الخطأ. لماذا لم نعتد دين اليابانيين الذين يَعدّون التضحية من أجل الوطن أسمى غاية؟ كان الإسلام أيضاً أكثر ملاءمة لنا من المسيحية. لماذا كان علينا أن نعتنق المسيحية بضعفها وتهاونها؟”
علاوة على ذلك، فإن الدولة العميقة الأمريكية والجيل الحالي من الأمريكيين يؤمنون بالرأسمالية لا بالنصرانية. أما الدولة العميقة الأمريكية، فهي تسعى لتحقيق مكاسب مادية للنخبة الرأسمالية الأمريكية، وجيشها، وشركات النفط والمعادن والتكنولوجيا، مستغلةً النصرانية لتحفيز جنودها. وتعيد الدولة العميقة تغليف هذا السعي وراء مصالحها تحت مسمى “المصلحة الوطنية”، لحث جيشها على التضحية في سبيلها. إلا أن هذا النفاق بات لا يخفى، بل انكشف، وأصبح مصدرًا للإحباط في المجتمع الأمريكي كله، وجيشه على وجه الخصوص. أما الجيل الحالي من الأمريكيين، بمن فيهم جنودهم، فهم ليسوا كأجدادهم المتدينين الذين غادروا أوروبا وعبروا البحار لبناء ديار جديدة في البرية، حفاظًا على دينهم. كلا، فالجيل الحالي من الضباط هو نتاج الرأسمالية والمادية والنزعة الاستهلاكية، والفردية والراحة والحفاظ على الذات. كيف يمكن لأي كادر من الضباط كهذا أن يحافظ على الانضباط والتشكيل العسكري في حرب طويلة وشاقة مع المسلمين؟ إنها مسألة وقت فقط قبل أن تقوم قوة ذات دوافع قوية بكسر تشكيلهم.
الإيمان الراسخ الذي لا يتزعزع للتشكيل العسكري الإسلامي
يجب على الأمة الإسلامية حشد جيوشها وفقًا للعقيدة الإسلامية، وإبعادها عن ضلال حكام المسلمين. إن عقيدة التشكيل العسكري في الإسلام ليست “مصلحة وطنية”. أما القومية، فلا وجود لها في الإسلام، وشؤون الأمة الإسلامية هي شؤون كل مسلم، من إندونيسيا إلى المغرب. فمذبحة المسلمين في إيران وفلسطين وكشمير ولبنان وسوريا واليمن هي شأنهم، وجيوشهم مسؤولة أمام الله تعالى عن ردهم.
أما “المصلحة”، فلا مصلحة للمسلمين خارج الإسلام، أو ما يتعارض مع شريعة الله تعالى. يأمر الإسلام الجيوش بنصرة المسلمين في دينهم، ويأمرها بتحرير أراضي المسلمين المحتلة، وينهى عن التحالف العسكري مع أعداء الإسلام الذين يحتلون أراضي المسلمين، أو مساعدة غيرهم في الاحتلال. ويأمر الإسلام بإنهاء الاحتلال العسكري من قبل الكفار، سواء أكانت قاعدة أمريكية، أو أكبر قاعدة لأمريكا، وهي كيان يهود.
ومن الناحية الإيمانية فإن القوات الأمريكية لا ترجو ما يتمنى المسلمون المقاتلون في سبيل الله. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [سورة النساء: 104]. قال ابن كثير في تفسيره: (فأنتم إذ كنتم موقنين من ثواب الله لكم على ما يصيبكم منهم، بما هم به مكذّبون أولى وأحرَى أن تصبروا على حربهم وقتالهم، منهم على قتالكم وحربكم، وأن تجِدُّوا من طلبهم وابتغائهم، لقتالهم على ما يَهنون فيه ولا يَجِدّون).
إن عقيدة الإسلام لا تلهم المسلمين المقاتلين التضحية فحسب، بل تلهم أيضًا جيوش المسلمين الصمود حتى يرسل الله سبحانه وتعالى النصر. قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتَرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾. [سورة محمد: 35]. قال الإمام الطبري في تفسيره: (لا تضعفوا عنهم وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة، وأنتم القاهرون لهم والعالون عليهم ( وَاللَّهُ مَعَكُمْ ) يقول: والله معكم بالنصر لكم عليهم). بل إن الدعوة إلى السلام والتفاوض، في حين تعثرت أمريكا ويمكن سحقها بهزيمة ساحقة، هي تناقض واضح مع الدين.
لا يوجد جيش على وجه الأرض يمتلك ما يمتلكه الجيش الإسلامي. إن عقيدة الإسلام ثابتة ومؤكدة بالأدلة العقلية والنصية. إنها عقيدة يقينية لا تقبل الشك. وهي الأساس المتين للعقيدة العسكرية لجيوش المسلمين. تُعدّ العقيدة الإسلامية أساسًا للثقافة العسكرية الإسلامية، والركن الأساس في بناء الجيش الإسلامي. وهي أساس المناخ الثقافي والفكري للإسلام، وسمة بارزة في أوامر القادة العسكريين. إنها تُمكّن المسلمين من دحر أعدائهم، حتى وإن كان العدو يمتلك أسلحة أكثر ومواقع ارتكاز أقوى.
الخلاصة: الخطوة الأولى نحو التحرر من الاستعمار العسكري الأمريكي
يا أمة الإسلام وجيوشها!
فلنُفكك البنية التحتية العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط الكبير، تلك الأفعى التي تتربص في بلاد المسلمين! لقد لدغت هذه الأفعى بلدان المسلمين مرارًا وتكرارًا، وستستمر في لدغها حتى تُنزع أنيابها وتُشلّ وتُستأصل. إن المشهد الدولي والبيئة الإقليمية والقدرات المادية للمسلمين كلها في صف الأمة الإسلامية. وفوق كل ذلك، فإن الأمة الإسلامية وجيوشها مؤمنة بالله تعالى. على مرّ القرون، هزمت جيوش المسلمين أعداءً أشدّ بأسًا، بمن فيهم الصليبيون والمغول. وحتى في التاريخ الحديث، شهدت ساحات معارك أفغانستان والعراق والصومال وكشمير واليمن وفلسطين وإيران على قوة المسلمين الذين يقاتلون في سبيل الله تعالى. لذا، يجب على جيوش المسلمين أن تُقاتل الوجود العسكري الأمريكي بكل قوة، ساعيةً إلى إحدى الحسنين: النصر أو الشهادة.
والخطوة الأولى لجيوش المسلمين هي إزاحة الحكام الحاليين الذين يخالفون عقيدة الإسلام، ويسهلون على العدو كل خطوة. ويجب على جيوش المسلمين بعد ذلك تنصيب قيادة تحكم دولة تقوم على عقيدة الإسلام. نعم، إن الخطوة الأولى لتفكيك البنية العسكرية الأمريكية هي منح النصرة (الدعم العسكري) من قبل ضباط مسلمين لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وحينها سيقود الخليفة الراشد الجيوش في معركة حاسمة، لتطهير العالم الإسلامي من البنية العسكرية الأمريكية الفاسدة، حيث يُذل الكفار ويُكرم دين الإسلام.
1447-11-28