العدد 483 -

السنة الحادية والأربعون، ربيع الثاني 1448هـ الموافق أيلول 2026م

كيان يهود يخنق نفسه بأحلام حكومته

نبيل عبد الكريم

لم تبق الأزمة التي يعيشها كيان يهود مرتبطة فقط بما يجري على جبهات القتال، ولا يمكن اختزالها في نتائج معركة عسكرية هنا أو مواجهة أمنية هناك؛ فالمشكلة الأعمق تتعلق بالفجوة المتزايدة بين الأهداف التي تضعها حكومة كيان يهود والقدرة الفعلية على تحقيقها.

هل يمكن أن يكون “الحلم” قاتلاً؟ في حالة كيان يهود اليوم، تحولت أحلام الهيمنة والبقاء الشخصي للنخبة الحاكمة إلى نشوة عمياء تقود الكيان بسرعة جنونية نحو الهاوية. فبينما يظن بنيامين نتنياهو وشركاؤه أنهم ينسجون مجداً توراتياً جديداً، فإنهم في الحقيقة يوقّعون على شهادة وفاة دولة المؤسسات والاقتصاد والأمن كما يزعمون.

ومن أوهام «النصر المطلق» العسكري، التي تحولت إلى مستنقع استنزاف، إلى هواجس تفكيك القضاء وإضعاف الأجهزة الأمنية، التي أوصلت البلاد إلى شفير انقسام داخلي عميق، وصولاً إلى أحلام الضم والاستيطان التي تدفع الكيان نحو عزلة دولية وهاوية اقتصادية خانقة؛ تتكشف أمامها أزمة تتجاوز حدود المعركة العسكرية لتطال مستقبل الدولة نفسها.

إنها ليست مجرد أخطاء سياسية عابرة، بل مغامرات مدمرة يقودها رجل يراهن بمستقبل الكيان مقابل بقائه السياسي ومواجهة أزماته ومحاكماته. وفي مشهد تاريخي مأساوي، أصبحت الدولة رهينة لأحلام استبدادية، يدفع ثمنَها حاضرٌ ينهار وغَدٌ يضيع؛ في قصة لا تُروى مأساةً لكيان يهود فحسب، بل نذيراً بزلزال قد يهز المنطقة بأكملها.

 

حرب أطول… وأهداف أكبر

تتعامل الحكومة في كيان يهود مع المنطقة وفق تصور يقوم على إمكانية إعادة تشكيلها بالقوة، وفرض ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تتوافق مع رؤيتها. ولكن التاريخ السياسي للمنطقة يثبت أن القوة قد تحقق مكاسب مؤقتة، إلا أنها لا تستطيع وحدها صناعة الاستقرار أو إنتاج القبول السياسي.

وتكمن المشكلة في أن استمرار الحرب يفرض تكاليف متراكمة لا تتوقف عند الخسائر العسكرية المباشرة. فكل يوم إضافي من الصراع يعني أعباء اقتصادية أكبر، واستنزافاً للجيش، وضغوطاً متزايدة على المجتمع، وتوتراً مع الحلفاء، واتساعاً في دائرة الانتقادات الدولية.

وبذلك، قد تجد الحكومة نفسها أمام معادلة صعبة: كلما حاولت تحقيق أهداف أكبر، احتاجت إلى حرب أطول؛ وكلما طالت الحرب، ارتفعت كلفتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

فالحروب قد تدمر البنية التحتية، وتغير موازين القوة، وتفرض واقعاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع بالضرورة إزالة أسباب الصراع أو إلغاء تطلعات الشعوب. ومن هنا تظهر معضلة كيان يهود الكبرى: ماذا بعد العمليات العسكرية؟

إذا كان الهدف هو فرض واقع جديد، فإن هذا الواقع يحتاج إلى شرعية سياسية، وقبول إقليمي ودولي، وترتيبات قابلة للاستمرار. أما إذا كانت الحرب هي الوسيلة الوحيدة، فإن انتهاء العمليات قد يعيد المشكلة إلى نقطة البداية، ولكن بعد تكلفة أكبر.

 

الداخل (الإسرائيلي)… أزمة تتجاوز الحكومة

في الداخل، تواجه الحكومة في كيان يهود حسابات سياسية معقدة. فقد أصبحت الحرب مرتبطة ببقاء الائتلاف الحاكم، وبالمواقف المتباينة داخل المجتمع، وبملفات الأسرى والجنود والاقتصاد والأمن.

وبحلول أغسطس/آب 2026، تُظهر جملة من التحليلات والتقارير الإعلامية اليهودية والأجنبية أن هذا الكيان يواجه أزمة داخلية عميقة ومتعددة الأبعاد، لا تقتصر على الخلاف السياسي، بل تمتد إلى المؤسسات والمجتمع والاقتصاد والجيش،أمثال: إسحٰقهرتسوغ(رئيس الدولة) الذي حذر مراراً من “حرب أهلية” ودعا إلى حوار وطني للتوصل إلى تسوية،ويائير لبيد (زعيم المعارضة): الذي انتقد سياسات الحكومة ورأى أنها تهدد الديمقراطية والتماسك الاجتماعي،ومحللون وأكاديميون،منهم آفيشيلون، وكيمليا شاحر، وغيرهم، وصفوا الوضع بأنه “أزمة وجودية داخلية” غير مسبوقة.

أولاً: أزمة سياسية ومؤسسية غير مسبوقة

انهيار شرعية الحكومة: فقدت الحكومة الحالية جزءاً كبيراً من هامشها السياسي داخل الكنيست، وأصبحت تعتمد على تحالفات هشة، الأمر الذي جعل عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيداً، في ظل الخلافات المتزايدة داخل الائتلاف الحاكم.

حل البرلمان وسباق الانتخابات: طُرح ملف الانتخابات المبكرة بقوة في ظل الأزمة السياسية، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الأمنية إلى تأجيل الاستحقاقات السياسية أو تعقيدها، وهو ما قد يفتح الباب أمام أزمة دستورية وسياسية جديدة.

الصراع مع القضاء: لا تزال محاولات إضعاف المحكمة العليا وتغيير طبيعة العلاقة بين السلطات السياسية والقضائية تثير جدلاً واسعاً، فيما يصف معارضون هذه المساعي بأنها جزء من «الانقلاب القضائي»، الذي أسهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع (الإسرائيلي)، وأثار اعتراضات واسعة في أوساط أكاديمية واقتصادية وسياسية.

ثانياً: تصدع النسيج الاجتماعي والهجرة

هجرة الكفايات: غادر الكيان خلال السنوات الماضية عدد كبير من المواطنين، وبينهم أصحاب شهادات عليا وأصحاب دخول مرتفعة، في ظاهرة أثارت مخاوف بشأن مستقبل رأس المال البشري، وقدرة الاقتصاد (الإسرائيلي) على الاحتفاظ بذوي الكفايات.

احتقان داخلي وخطاب كراهية: تتهم وسائل إعلام لكيان يهود وأوساط سياسية الحكومة بتغذية الانقسام بين اليهود المتدينين والعلمانيين، وبين اليمين واليسار، فيما وصل توصيف بعض المراقبين للحالة إلى الحديث عن «حرب أهلية باردة» أو صراع داخلي عميق يهدد تماسك المجتمع.

أزمة التعليم: تواجه منظومة التعليم في كيان يهود تحديات متزايدة، خصوصاً في ظل الجدل حول المناهج المقدمة في مدارس الحريديم، ومستوى اندماج قطاعات واسعة من المجتمع في سوق العمل الحديث، وما يترتب على ذلك من آثار بعيدة المدى على الاقتصاد والمجتمع.

 

ثالثاً: أزمة اقتصادية ومالية

تراجع التصنيف الائتماني: أدت الحرب وتداعياتها المالية إلى زيادة الضغوط على اقتصاد كيان يهود، ودفعت وكالات التصنيف الائتماني العالمية إلى التحذير من تداعيات ارتفاع الدين العام والعجز المالي، فضلاً عن المخاطر الناجمة من استمرار الحرب. (صحيفة هارتس في 15/4/2024)

ارتفاع تكلفة الحرب: تُقدَّر التكلفة المباشرة وغير المباشرة للحروب والعمليات العسكرية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 بمبالغ ضخمة (تكلفة الحرب على غزة تتجاوز 200 مليار شيكل حسب صحيفة كالكاليست في 22/1/2024)، وهو ما انعكس على أولويات الإنفاق العام، وأوجد ضغوطاً على قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية وغيرها.

تراجع ثقة المستثمرين: يواجه قطاع التكنولوجيا في كيان يهود، الذي يمثل أحد أهم أعمدة الاقتصاد، تحديات مرتبطة بالحرب وعدم الاستقرار السياسي والأمني. كما أثارت الحرب مخاوف بشأن انتقال بعض الشركات والموظفين والاستثمارات إلى الخارج، وتراجع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية.

 

رابعاً: الضغط العسكري والأمني الداخلي

إرهاق الجيش: يعمل جيش كيان يهود في بيئة أمنية متعددة الجبهات، تشمل غزة ولبنان والضفة الغربية، إلى جانب التوترات الإقليمية والمواجهة مع إيران، الأمر الذي يفرض ضغوطاً كبيرة على القوات النظامية وقوات الاحتياط.

أزمة التجنيد: أثار إعفاء قطاعات من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية أزمة سياسية واجتماعية حادة، خصوصاً في ظل الحاجة المتزايدة إلى أعداد إضافية من الجنود. وفي الوقت الذي يطالب فيه قادة عسكريون بتوسيع قاعدة التجنيد، ترفض قطاعات دينية واسعة هذا التوجه، ما أدى إلى تعميق الشرخ بين الجيش وقطاعات من المجتمع.

تراجع الردع: أثارت التطورات الأمنية منذ عام 2023 تساؤلات حول مدى احتفاظ كيان يهود بمستوى الردع الذي تمتع به سابقاً، خصوصاً بعد تعرضه لهجمات وضربات أظهرت قدرة خصومها على الوصول إلى عمقها الاستراتيجي.

في الخارج، تتزايد صعوبة الحفاظ على صورة القوة القادرة على إدارة الصراع بلا حدود. فكلما اتسعت دائرة الحرب، أصبحت الحكومة أمام ضغوط دبلوماسية وقانونية وإعلامية أكبر، كما أصبحت علاقتها بحلفائها أكثر تعقيداً.

ويواجه كيان يهود أزمات خارجية متعددة الأوجه، ويمكن تلخيصها في المحاور التالية:

عزلة دولية متزايدة

تتزايد التحذيرات من اتساع الفجوة بين كيان يهود وعدد متزايد من الدول والمؤسسات الدولية، في ظل استمرار الحرب في غزة وما ترتب عليها من انتقادات سياسية وقانونية وإنسانية واسعة.

كما أصبح كيان يهود أمام خطر حقيقي يتمثل في تحول الانتقادات الدولية إلى إجراءات سياسية واقتصادية أكثر تأثيراً، بما قد يضعف قدرتها على المناورة الدبلوماسية.

توتر مع الأمم المتحدة

تدهورت العلاقة بين كيان يهود وعدد من مؤسسات الأمم المتحدة، على خلفية الانتقادات الدولية للحرب في غزة والجدل حول المساعدات الإنسانية والقانون الدولي، وهو ما أدى إلى مزيد من التوتر بين الطرفين.

تصدع التحالفات التقليدية

تزايدت الانتقادات الأوروبية للكيان، وارتفعت الدعوات داخل عدد من الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية معها، بما في ذلك اتفاقيات الشراكة ومبيعات الأسلحة.

ومع اتساع هذا الاتجاه، يجد كيان يهود نفسه أمام معادلة جديدة: فالدعم السياسي الذي كان يشكل أحد أهم عناصر قوتها الدبلوماسية لم يبق مضموناً بالدرجة نفسها، بينما أصبح استمرار الحرب عاملاً ضاغطاً على علاقاتها الدولية.

الشرخ مع الحليف الاستراتيجي: الولايات المتحدة

تبقى الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي الأهم للكيان، غير أن طبيعة هذا التحالف تواجه هي الأخرى ضغوطاً متزايدة.

تراجع الدعم الحزبي: أظهرت التحولات داخل المجتمع والنخبة السياسية الأمريكية أن الموقف من كيان يهود بات لا يحظى بالإجماع السابق، خصوصاً داخل الحزب الديمقراطي، مع تصاعد الأصوات المطالبة بإعادة النظر في الدعم العسكري والسياسي.

انعكاس الرأي العام: تشير استطلاعات الرأي الأمريكية خلال السنوات الأخيرة إلى تراجع التأييد الشعبي للكيان مقارنة بمستويات سابقة، ولا سيما بين فئات الشباب، وهو تحول قد تكون له آثار سياسية طويلة المدى.

تباين المصالح: واشنطن باتت لا تنظر بالضرورة إلى جميع الملفات الإقليمية من زاوية كيان يهود نفسها، خصوصاً عندما تتعارض الحسابات الأمريكية الأوسع مع أهداف حكومة كيان يهود.ومن هنا يمكن أن تظهر خلافات حول إيران، وغزة، والعلاقات الإقليمية، وشكل التسوية السياسية المقبلة.

وهنا تكمن إحدى أخطر نقاط الضعف لكيان يهود: الاعتماد الكبير على الدعم الأمريكي، في الوقت الذي يمكن أن تتغير فيه الأولويات الاستراتيجية لواشنطن وفقاً لظروفها الداخلية أو أزمات دولية أكبر.

التحديات الأمنية والجيوسياسية

جبهات قتال مفتوحة: لا يزال كيان يهود يواجه بيئة أمنية معقدة ومتعددة الجبهات، تشمل غزة ولبنان والضفة الغربية والتوتر مع إيران وسوريا، الأمر الذي يفرض استنزافاً عسكرياً وأمنياً متواصلاً.

محدودية القدرة على خوض حرب منفردة: رغم تصريحات نتنياهو حول قدرة كيان يهود على مواجهة إيران بمفردها، فإن أي حرب إقليمية واسعة تحتاج إلى حسابات تتجاوز القدرة العسكرية المباشرة، وتشمل الموقف الأمريكي والدولي، والقدرة على تحمل التداعيات الاقتصادية والأمنية، واحتمالات اتساع رقعة المواجهة.

توترات إقليمية جديدة: تتزايد الخلافات مع عدد من القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا، كما تبقى العلاقات مع الأردن ومصر عرضة لضغوط مرتبطة بالتطورات الأمنية والسياسية في المنطقة. وكلما طال أمد الحرب، ازدادت احتمالات تحول الخلافات السياسية إلى أزمات استراتيجية.

الضغط القانوني الدولي: تواجه شخصيات (إسرائيلية) بارزة ضغوطاً وتحركات قانونية دولية، بما في ذلك إجراءات مرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يفتح جبهة أخرى من الصراع تتجاوز الميدان العسكري إلى المجال القانوني والدبلوماسي.

دعوات إلى العقوبات الاقتصادية: تتزايد الدعوات في عدد من الدول الأوروبية والغربية إلى فرض قيود أو عقوبات على الكيان، وإعادة النظر في اتفاقيات الشراكة ومبيعات الأسلحة، وهو ما يمكن أن يتحول، إذا اتسع نطاقه، إلى ضغط اقتصادي وسياسي متراكم.

قد لا يكون الخطر الأكبر على أي دولة هو الهزيمة العسكرية المباشرة، بل الدخول في حرب استنزاف طويلة لا تستطيع إنهاءها ولا تستطيع تحمل تكاليفها إلى ما لا نهاية، وخصوصاً عندما تكون الدولة معتمدة بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي.

فالحرب الطويلة تعني تعطيل قطاعات اقتصادية، واستدعاء أعداد كبيرة من جنود الاحتياط، وزيادة الإنفاق العسكري، وإرباك الحياة المدنية، وتعميق الخلافات السياسية والاجتماعية.

وهنا لا تكمن المشكلة فقط في حجم الأهداف، بل في غياب تصور واضح لنهاية الصراع.

فإذا لم تكن ثمن إجابات سياسية مقنعة، فإن القوة العسكرية تصبح مطالبة بإدارة ملفات ليست من اختصاصها، وتتحول العمليات المؤقتة إلى التزام طويل الأمد.

وعندما تصبح الأهداف أكبر من القدرة على تحقيقها، ويصبح استمرار الحرب أقل كلفة سياسياً من إنهائها بالنسبة إلى الحكومة، تدخل الدولة في دائرة خطيرة؛ حرب تستمر لأنها لم تحقق أهدافها، وأهداف تتسع لأنها تبرر استمرار الحرب. وهذه الدائرة هي التي يمكن أن تخنق المشروع من الداخل.

حين تصبح الدولة أسيرة لأحلامها تجبر الحكومة على رفع سقف أهدافها إلى مستوى يتجاوز قدرتها على تحقيقها،وتجد نفسها مضطرة إلى مواصلة الحرب حتى لا تعترف بالفشل، فيما يؤدي استمرار الحرب إلى رفع تكلفة هذا الفشل.

فالشرق الأوسط ليس فراغاً سياسياً يمكن إعادة تشكيله بمجرد امتلاك القوة العسكرية، والصراعات الممتدة لا تنتهي عادة عندما تنفد الذخيرة، وإنما عندما تتغير المعادلات السياسية التي أنتجت الصراع.

إلى متى تستطيع مواصلة الحرب، وماذا سيبقى من داخل الكيان عندما تنتهي؟

وهكذا قد تتحول أحلام الهيمنة إلى عبء، وأوهام النصر المطلق إلى استنزاف، والسعي إلى فرض واقع جديد إلى عامل يهدد بتغيير الواقع داخل كيان يهود نفسه.

فالخطر الأكبر قد لا يأتي من خارج الحدود، بل من الفجوة بين ما تحلم به الحكومة وما تستطيع الدولة تحمّله. وعندما تصبح الأحلام أكبر من قدرة الدولة على تحقيقها، فإنها لا تبقى مشروعاً للمستقبل، بل قد تتحول إلى طريق يخنق الحاضر ويهدد المستقبل.

كل هذا، ولم نتطرق إلى أن قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين ولا العرب، بل هي قضية إسلامية؛ ففلسطين بلد إسلامي، وهي جزء من بلاد الشام، فتحها المسلمون بدمائهم، وأي تفريط في أي شبر منها هو خيانة لله ﷻ وللرسول ﷺ. ولذلك أوجب الله على المسلمين الجهاد لاستنقاذها، ودحر كيان يهود واستئصاله، ورفض الهيمنة الأمريكية وخلع أذنابها (الحكام) في المنطقة.

إن بلادنا هي مسرح التجاذبات، وأعداء الدين جعلوا المعركة على أرضنا لنهب خيراتها، وهدم بنيتها التحتية، وقتل أبنائها، وتغيير خرائطها بما يتناسب مع أطماع يهود، ومنع المنطقة من الاستفاقة وعودة مارد الإسلام.

أيها المسلمون في جميع بقاع الأرض، ألستم أنتم من فتح هذه البلاد؟ أليس الإسلام هو الذي جمع بين أعراقكم وقومياتكم وإثنياتكم، وجعلكم مسلمين؟

ألستم من قهر التتار وقهر الصليبيين؟ أَتَستعصي عليكم اليوم أمريكا وأذنابها؟

إن ما جعل الغرب يتفوق علينا تفرّقنا وبعدنا عن العروة الوثقى، ولن نتخلص من هذا الذل الذي نعيشه إلا بإعادة دولة الخلافة، فهي الوحيدة القادرة على إزالة كل أعداء الدين، وتبوّء مقعدها في الموقف الدولي، لتنشر الخير في ربوع العالم، وتقضي على كيان يهود، واسترجاع كل شبر اغتُصب أو سُلخ. فكونوا مع العاملين لاستئناف الحياة الإسلامية، كما قال الله عنكم: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ ۝ إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *