حرية الملاحة كذبة فرضت علينا في أرضنا
10 ساعات مضت
المقالات
76 زيارة
موسى عبد الشكور
منذ حرب أمريكا الأخيرة على إيران، وفي كل يوم، يخرج علينا من يناقش في المضائق والبحار والحركة فيها ومن يسيطر عليها. يتحدث من يدّعون أنهم مفكرون – ومع الأسف هم لا ينطلقون من مفاهيم الإسلام وإنما من أفكار غربية وواقع أليم تمر به الأمة – ويتصدرون المشهد الإعلامي على قناة الجزيرة وغيرها ليضللوا الناس ويحرفوا البوصلة عن وجهتها الصحيحة.
وهنا نقول مذكّرين:
إن المضائق التي يتحدثون عنها تقع في أرض إسلامية، فحكمها حكم الأرض التي حكمها المسلمون وفتحوها، وهي تعامل وفق أحكام الأراضي في الإسلام، فالبر والبحر والجو هو إسلامي خالص، والمضائق سواء أكانت طبيعية أم صناعية فإن السيطرة عليها والتحكم بها هو حق للمسلمين جميعاً، فهرمز وقناة السويس والبوسفور وملقا وجبل طارق والدردنيل هي مضائق إسلامية بدون منازع وتلحق بها البحار؛ الخليج وبحر العرب والمتوسط والأحمر والخليج. وهذه النقاط الجغرافية الحساسة يجب أن تحكمها وتسيطر عليها الأمة الإسلامية وليس القانون الدولي الذي وضعه الكفار في حربهم للخلافة ومن أجل المحافظة على انتصاراتهم!
ثم يأتي المتآمرون، وخاصة الأنظمة العميلة، والإعلام وخاصة الجزيرة التي تستضيف من يسمون خبراء في القانون الدولي والملاحة البحرية، ليقولوا:”قانون دولي للبحار”!! ويقع سذج العرب من إعلاميين وسياسيين في الخطيئة ويتكلمون ويختلفون: هل هو مضيق طبيعي أم غير طبيعي؟ ويقولون باحترام القانون الدولي وحرية الإبحار والحركة البحرية، وكيف يتحكم بها المسلمون أو يأخذون رسوما مقابل المرور فيها؟ ويخرجون بحلول أن هذه حالة خاصة وليست مثل مضيق البوسفور الذي تأخذ تركيا رسوم دخول فيه مع أنه طبيعي. فهنا نلاحظ أنهم يؤولون القانون وفق أهوائهم ومصالح الدول الكافرة والأنظمة العميلة وصاحب القوة المتغطرس!
ثم أين هذه التبريرات عندما يتحدث ترامب عن مخططاته الشريرة بالسيطرة على مضيق هرمز وفرضه للرسوم على حركة الملاحة فيه بحجة تأمينها؟ لماذا تغيب هذه الدعاوى وتتوارى عن الأنظار والأسماع؟!
ألم يفهم هؤلاء أن الأرض والبحر والجو لمن يحكمها، وحكمها الشرعي الذي لا ينطقون به أنها إسلامية تسمح الأمة بالمرور منها أو تمنع وفق أحكام الإسلام في التعامل مع الدول وفق المعاهدات المبرمة معها، ووفق واقع كل دولة محاربة كانت أو غير محاربة، معاهدة كانت أو غير معاهدة؟
ألم يعلم هؤلاء أن البحر المتوسط كان يعدّ بحيرة إسلامية لمدة 13 قرنا وبقي حتى سنة 1820م كذلك، إلى أن تآمر محمد علي باشا حاكم مصر المجرم مع الأساطيل الأوروبية وعطل الإمدادات العثمانية، فدُمّر الأسطول الإسلامي العثماني في الجزائر!
إن إدارة البحار والمضائق المائية يجب أن تعود إسلامية، ولا تهمنا ذرائع القانون الدولي الاستعماري، ذاك القانون الذي سنّه الكفار المستعمرون للسيطرة على الأمة ومقدراتها، بل على العالم أجمع، ونحن ملتزمون قانون الله تعالى كما ورد في الشرع الحنيف وأحكام الأراضي والبحار والأنهار وأحكام الملكية العامة.
لقد آن للأمة أن تعيد وحدتها وسلطانها وثرواتها وبحارها ومضائقها، ولا يكون ذلك إلا بإقامة الخلافة على منهاج النبوة، لتزيل الأنظمة،وتجمع الأمة، وتطرد الكافر المستعمر، وتلاحقه وتلقنه درسا لن ينساه، وتسيطر على باقي البحار بعد فتحها، وليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾
1448-03-03