الصحابي الجليل ذو البِجادَين
ساعتين مضت
المقالات
35 زيارة
ريان عيسى- العراق
دعا له رسول الله ﷺ بعد أن أُلحد في قبره: (اللهم أني أصبحت راضيا عنه فارضَ عنه).
ذو البِجادَين هو الصحابي الجليل عبد الله بن عبد نهم بن عفيف بن سحيم بن عدي بن ثعلبة بن سعد بن عدي بن عثمان بن عمرو المزني رضي الله عنه، لزم النبيَّ ﷺ وكان من أهل الصُفة (وهم فقراء المهاجرين).
كان كثير التلاوة للقرآن، صَيِّتًا (يرفع صوته) به في المسجد، وقال عنه النبي ﷺ: (إنه أوَّاه). خرج مع النبي ﷺ في غزوة تبوك، وكان يسأل الله الشهادة وتوفي في تلك الغزوة رضي الله عنه.
اشتهر بقصة إسلامه المؤثرة وتجرده من الدنيا في سبيل الله، وموقف النبي ﷺ العظيم عند دفنه. كان اسمه عبد العزى، فبدّله رسول الله ﷺ باسم “عبد الله”.
كان عَبْد اللَّهِ “ذو البجادين”، رجلا من مزينة، يتيمًا في حِجر عمه، فكان يعطيه، وكان محسنًا إليه، فبلغ عمَّه أَنَّهُ قد تابع دين مُحَمَّد ﷺ، فقال له: لئن فعلت وتابعت دين مُحَمَّد لأنزعن منك كل شيء أعطيتك، قال: (فإني مسلم)، فنزع منه كل شيء أعطاه حتى جرده من ثوبه، فأتى أمَّه فقطعت بِجادًا لها باثنين، فاتّزر نصفًا، وارتدى نصفًا، ثم أصبح فصلى مع رَسُول اللَّهِ ﷺ الصبح، فلما صلى رَسُول اللَّهِ ﷺ تصفح الناس ينظر من أتاه، وكان يفعل، فرآه رَسُول اللَّهِ ﷺ فقال: «من أنت؟»، قال: أنا عبد العزى، فقال: «أَنتَ عَبْد اللَّهِ ذو البِجادين، فالزم بابي»، فلزم باب رَسُول اللَّهِ ﷺ، وأكثر من التسبيح والتكبير والتهليل، فقال عمر: يا رَسُول اللَّهِ، أَمِراء هو؟ قال: «دعه عنك، فإنه أحد الأواهين».
صحب رَسُول اللَّهِ ﷺ وأقام معه، وكان أوّاها فاضلًا كثير التلاوة للقرآن العظيم، وتوفي في حياة رَسُول اللَّهِ ﷺ.
روى الأعمش، عن أَبِي وائل، عن عَبْد اللَّهِ بْن مسعود، أَنَّهُ قال: لكأني أرى رَسُول اللَّهِ ﷺ في غزوة تبوك، وهو في قبر عَبْد اللَّهِ ذي البجادين، وَأَبُو بكر وعمر يدليانه، ورسول اللَّه ﷺ يقول: «أَدنِيا مني أخاكما»، فأخذه من قِبَل القِبلة حتى أسنده في لحده، ثم خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ ووَلِيا هما العمل، فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعًا يديه يقول: «اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه»، قال: يقول ابن مسعود: (فوالله لوددت أني مكانه، ولقد أسلمت قبله بخمس عشرة سنة).
وقد روى من طريق آخر قال: فقال أَبُو بكر: ودِدت أني، واللهِ، صاحبُ القبر.
وذكر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّهُ مات في غزوة تبوك، وروى عن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيم بن الحارث، عن ابن مسعود في موته، ودعا له النَّبِيّ ﷺ نحو ما تقدم، وقال: قال عَبْد اللَّهِ: (ليتني كنت صاحب الحفرة). أخرجه الثلاثة.
اللهم برحمتك ارض عنا واحشرنا مع سيد الأولين والآخرين وأصحابه الغر الميامين رضي الله عنهم أجمعين.
1447-11-28