سورة الفتح
يومين مضت
المقالات
184 زيارة
الأستاذة سُلافة شومان
رحمها الله رحمة واسعة، القدسُ الشريف
الحمدُ للهِ حمدًا يليقُ بجلالِ وجهِه وعظيمِ سلطانِه، والصلاةُ والسلامُ على خيرِ المرسَلين وإمامِهم سيِّدِنا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه ومن تبِعَه ووالاهُ إلى يومِ الدين.
قال تعالى: ( ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ).
من آيِ الذِّكرِ الحكيم: ( مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطَۡٔهُۥ فََٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩).
في السنةِ السادسةِ للهجرة، وبعد صُلحِ الحديبية، وأثناءَ عودةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة – وهو في طريقِ العودة – قال مخاطبًا أصحابَه: «لقد أُنزِلَتْ عليَّ الليلةَ سورةٌ لهي أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها»، وقرأ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١). أخرجه الإمام أحمد. لقد كانت هذه السورةُ هي سورةَ الفتح، واسمُ السورةِ يومئُ بفضلِها العظيمِ ومنزلتِها، لما تحمِلُه من معانٍ ومبشِّراتٍ للمؤمنين إلى قيامِ السَّاعة.
ففي السورةِ يُبشِّرُ اللهُ تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه بأنَّ صُلحَ الحديبية – والذي توهّم الصحابةُ أنه إجحافٌ بحقِّهم -هو فَتْحٌ ونصرٌ للأمةِ الإسلامية؛ فهو مقدِّمةٌ لفُتوحٍ قادمةٍ عظيمة، من فتحِ خيبر إلى فتحِ مكة وما تلاه. ففتحُ مكةَ كان مقدِّمةً لجميعِ فُتوحِ المسلمين وانتصاراتهم إلى قيامِ الساعة؛ لأنَّه بفتحِ مكة في السنةِ الثامنةِ للهجرة انتشر الإسلامُ في الجزيرةِ العربية، وكان ذلك إيذانًا بانتصاراتِ المسلمين وانتشارِ الإسلام في جميعِ أنحاءِ العالم.
وفي السورةِ بشارةٌ عظيمةٌ للرسول صلى الله عليه وسلم بأنَّه قد غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه وما تأخَّر، وأنه أتمَّ نعمتَه عليه؛ وذلك بإكمالِ الدِّينِ وإظهارِه، وانتصارِه على جميعِ الأديان، ودوامِ الهدايةِ على الحقِّ، ودوامِ النصرِ إلى قيامِ الساعة.
كما أعلمَ اللهُ عزَّ وجلَّ في هذه السورةِ الكريمة برضاهُ عن المؤمنين الذين بايعوا بيعةً على الثباتِ على الدِّين، والجهادِ في سبيلِ الله، ونصرةِ دينِ الحقِّ – الإسلام – فهي بيعةٌ مع اللهِ سبحانه وتعالى ينالُ بها المسلمونَ رضا اللهِ ما داموا بمعيَّةِ الله.
كما ألقى اللهُ في هذه السورةِ ظلالًا من السكينةِ والطمأنينة على المؤمنين، كلِّ المؤمنين، ما داموا بمعيَّةِ الله سبحانه وتعالى؛ إذ يؤكِّدُ اللهُ سبحانه وتعالى أنَّ كلَّ ما في السماواتِ والأرضِ من مخلوقاتٍ جندٌ لله، يعملون على تنفيذِ أوامرِه؛ فهم على الكافرين عذابٌ، وفي الوقتِ نفسِه رحمةٌ للمؤمنين. وبذلك نزدادُ نحنُ المسلمينَ إيمانًا مع إيمانٍ، ويقينًا فوق يقينٍ، والذي يؤكِّدُ ذلك أنه كرَّر هذا المفهوم: (وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ) مرَّتين.
فالسورةُ بين بشائرِ الخيرِ والنصرِ للمؤمنين، وبين بشائرِ الثوابِ الجزيلِ في الدنيا؛ من إظهارٍ لدينِ الله، والنصرِ والتمكينِ لأمَّتِه، وبين الثوابِ في الآخرةِ من مغفرةٍ وفوزٍ بجناتِ النعيم.
ومن ثم خُتِمَت بالثناءِ على الرسولِ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه، حيث شكَّلوا تحت قيادةِ الرسول صلى الله عليه وسلم أمةً إسلاميةً عظيمة، ولقد اخترتُ هذه الآية لنعيشَ في ظلالِها، بمشيئةِ اللهِ وحولِه.
قال تعالى: ( مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطَۡٔهُۥ فََٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا ٢٩)، هذه الآيةُ الكريمةُ ختمَ اللهُ بها سورةَ الفتح، وفيها يُثني على الرسولِ صلى الله عليه وسلم وصحابته من مهاجرينَ وأنصارٍ، الذين تحمَّلوا معه أعباءَ الدعوةِ الإسلامية تطبيقًا وحملًا للعالم.
حيث بدأ الآيةَ بذِكْرِ اسمِه صلى الله عليه وسلم فقال: هذا الرسولُ المسمَّى محمدًا هو رسولُ اللهِ حقًّا، شاهدًا له بصدقِ رسالتِه، ثم وصفه مع أصحابِه بأنهم لا يكونون مع الكفارِ إلا أشدَّاءَ غِلاظًا، ولا يكونون مع المؤمنين إلا رُحَماء؛ فاللهُ أمرَهم بذلك، وطبيعةُ العلاقةِ بين المسلمين هي التي تفرض ذلك؛ بأن يكونوا رُحماءَ بينهم. كما أنهم كثيرو العبادةِ والصلاةِ للهِ سبحانه وتعالى، حرصًا على مرضاتِه؛ أي شديدو الإخلاص، حيث يبتغون من عبادتِهم إرضاءَ اللهِ سبحانه وتعالى، لدرجةِ أنه يظهرُ على وجوهِهم أثرُ العبادةِ والإخلاص، وهو النورُ الذي ينبعثُ من وجوهِهم.
قال تعالى: (قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢). وهذا الوصفُ – الشدةُ على الكفار، والرحمةُ على المؤمنين، والإخلاصُ، وكثرةُ العبادة – مذكورٌ في التوراةِ والإنجيل، ثم يمثِّلُهم بالزرعِ الذي يبدأ ضعيفًا، ثم لا يلبث أن يخرج منه شطؤُه ويتفرعَ منه فروعٌ كثيرة، فيزدادَ ويتكاثرَ حول الأصل حتى يقوى. وكذلك الرسولُ صلى الله عليه وسلم عندما بدأ الدعوةَ كان ضعيفًا، ثم ما لبث أن يزداد أصحابُه؛ حيث كانوا ضعفاء، ولكن عندما هاجروا إلى المدينةِ المنوَّرة، واجتمع المسلمون تحت قيادةٍ واحدةٍ على أساسِ العقيدةِ الإسلامية، وشكَّلوا بذلك أمةً واحدةً من دونِ الناس، فاستغلظت وقويت حتى أصبحت السيادةُ لها على نحوٍ يُرضي اللهَ ورسولَه صلى الله عليه وسلم، ويغيظُ أعداءَ الله (الكفار)، وهذه الأمةُ التي توحَّدت بالإسلام تحت قيادةٍ ربانيةٍ واحدةٍ استحقَّت وعدَ اللهِ بأن يكونَ لهم المغفرةُ والأجرُ العظيمُ في الآخرة.
إذًا في هذه الآية: مدحٌ وثناءٌ على رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وصحابتهِ الكرام من حيث هُم أمة واحدة من دونِ الناس؛ فقد استحقَّ الصحابةُ من المهاجرينَ والأنصارِ هذا التشريفَ، وهذا الوعدَ بالثوابِ العظيمِ في الآخرة، بعد أن شكَّلوا أمةً واحدةً تحت قيادةِ الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فقد اجتمعوا على العقيدةِ الإسلامية، وكانت أساسَ وحدتِهم وأساسَ قيادتِهم؛ أي النظامَ الذي يحكمُهم ويرعى شؤونَهم. قال تعالى: (إنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ٩٢).
وجاء في وثيقةِ المدينة: «المؤمنون والمسلمون من قريشٍ ويثربَ ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمةٌ واحدةٌ من دونِ الناس». وبالتالي فالآيةُ تؤكِّد أن العلاقةَ بين أفرادِ هذه الأمة يجب أن تكونَ علاقةَ أُخوَّة؛ لأنَّ وحدةَ العقيدةِ الإسلامية والنظامِ الذي انبثقَ من هذه العقيدةِ يفرضُ عليهم أن يكونوا إخوةً. قال تعالى: ( إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ )، حصرَ علاقةَ الأُخوَّة بين المؤمنين، والتوكيد على طبيعة هذه العلاقة.
إذًا صفتُنا أمةً يجب أن تكونَ الشدةَ والغلظةَ مع الكفار، والرحمةَ والألفةَ والموالاةَ للمؤمنين، إلا أن الآيات الأُخر مثل تلك التي نزلت في سورة الممتحنة الآية الثامنة: (لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٨) فرقت بين مَن قاتلَنا في الدين وأخرجَنا من ديارنا وبين غيرهم من الكفار وأذنت ببر الطائفة الأخيرة والإقساط إليها.
في آيةِ الفتح مدحٌ وثناءٌ للأمةِ الإسلامية بوصفها أمةً إسلاميةً واحدةً من دونِ الناس، قائمةً على أمرِ اللهِ تعالى، ما دامت بمعيَّةِ الله. ولكن هناك آياتٌ أخر شرَّفَ اللهُ بها هذه الأمة؛ فمدحَها وأثنى عليها بصفاتٍ لا يجوزُ أن تنفكَّ عنها من حي هي أمةٌ إسلامية اجتمعت على أساسِ الإسلام، واستمرَّت بمعيةِ الله تعالى، مثل الخيرية؛ فهي خيرُ الأمم، والعدالةِ، والشهادةِ على الناس.
قال تعالى: (كُنتُمۡ خَيۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِۗ وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۚ مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ١١٠)، وقال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ)، ومن هذه الآية نفهم أن الأُخوَّة بين المسلمين لا تكتمل إلا إذا شكَّل المسلمون أمةً واحدة؛ فلا تكتملُ فقط بالإيمانِ بعقيدةٍ واحدةٍ أو بمبدأٍ واحد، بل لا بدَّ أن يشكِّل المسلمون أمةً إسلاميةً واحدةً من دونِ الناس، وذلك باجتماعهم تحت قيادةٍ واحدةٍ (قيادةٍ يجتمع فيها الإخلاصُ والوعي)، هذه القيادةُ تحكمُهم وتَسوسُهم بالكتابِ والسُّنَّة. قال تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٠٢ وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠٣).
إنَّ واقعَ المسلمينَ اليومَ لَيؤكِّدُ ذلك؛ فبعد أن فقدوا قيادتَهم الصالحةَ التي تتمثَّلُ بالخلافةِ الإسلامية، تفرَّقوا، وصارت الدولةُ الواحدةُ دولًا متعدِّدةً متناحرةً متنافرة، مزَّقتْها الحدود، وبدلًا من أن نكونَ تبعًا لله، صرنا تبعًا للغربِ الكافر، فأصبح المسلمون أشدَّاءَ على المؤمنين، رُحماءَ على الكفار!
إذن، فالواجبُ يَحْتِّمُ علينا أن نعودَ أمةً واحدةً من دونِ الناس، كالصحابةِ في المدينة، وكالمسلمين في ظلِّ الدولةِ الإسلامية لمدةِ 1300 سنة؛ إخوةً رُحماءَ فيما بينَنا، أشدَّاءَ وفي صراعٍ وعداءٍ مع مَن يُخالفُنا ويُناقضُ دينَنا، تحت قيادةٍ صالحةٍ تقيَّةٍ نقيَّةٍ واعيةٍ تتمثَّل في رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كما قال الله تعالى في حقِّه رسولًا وقائدًا: (لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١ )، وقال تعالى:
(لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨)، بأبي أنتَ وأمِّي يا رسولَ الله.
وبذلك نعودُ خيرَ أمةٍ أُخرجتْ للناس، والأمةَ الوسطَ، حتى نكونَ على قدْرَ الأمانةِ التي أخذناها على عاتقِنا: تطبيقِ الدِّينِ ونشرِه، ومن ثمَّ الشهادةِ على الناس. فالخَيْرُ في الأمة الإسلامية إلى يومِ القيامة.
فإلى الله ندعوكِ يا أمةَ الإسلام؛ أقبِلي على الله ورسولِه، فلا خيرَ في حياةٍ لا يُحكَم فيها بكتابِ اللهِ وسنَّةِ رسولِه صلى الله عليه وسلم، ولا خيرَ في حياةٍ لا يسعى المسلمُ فيها لنَيلِ الآخرةِ دارِ البقاءِ والنعيم. فما نالت أمةٌ من الشرفِ ما نالتْه الأمةُ الإسلامية، وما حظيت أمةٌ من الرحمةِ بما حظيتْ به أمةُ الإسلام، أمةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم. فرسولُنا صلى الله عليه وسلم ما كان حريصًا على الصحابةِ فقط، وإنما على أمَّتِه إلى قيامِ الساعة.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وَدِدْتُ أنِّي لَقيتُ إخواني، فقال أصحابه: أوليسَ نحنُ إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، و لكن إخواني الذين آمنُوا بي ولم يَرَوْنِي) رواه أحمد.وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُمَّتي أمةٌ مرحومةٌ، ليس عليها عذابٌ في الآخرة، عذابُها في الدنيا: الفِتَنُ والزلازلُ والقتلُ».
اللهم هيِّئ لأمةِ الإسلام أمرًا رَشَدًا، ومكِّنْها من الالتفافِ حولَ قيادةٍ صالحةٍ قائمةٍ بكتابِ اللهِ وسنَّةِ رسولِه، تأخذُها إلى بَرِّ الأمان.
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
1447-07-16